الشيخ محمد رضا المظفر
89
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
له حقيقة ، لا أنه يكشف عن عدم اتصافه بعنوان البيّع ، خصوصا وأن صيغة البيّع من الصيغ المشبّهة باسم الفاعل ، فيكفي قيام المبدأ بالمعنى الاسم المصدري بالمالك في صدق عنوان البيّع حقيقة على المالك ، وإن كان بسبب الوكيل الذي أوجد البيع ، فيكون الوكيل هو الذي أوجد البيع حقيقة ، والبيع منتسب إلى المالك حقيقة وإن كان انتسابه إلى الوكيل تنزيلا باعتبار كونه صورة للمالك كما تقدم ، فالبيع ، قائم بالمالك وإن لم يكن بفعله وإيجاده . فتحصّل أن الحق ثبوت الخيار للموكّل ، لصدق عنوان البيّع ، بل هو أولى من الوكيل لصدق عنوان البيّع على الموكل حقيقة وعلى الوكيل تنزيلا ومجازا على ما تقدم ، وتوهم مدخلية المباشرة في صدق عنوان البيّع لا وجه له أصلا . قوله قدّس سرّه : فكل من سبق من أهل الطرف الواحد إلى إعماله . إلى آخره . لما عرفت أنه ليس هناك إلّا خيار واحد لبيع واحد ، غاية الأمر أن وجود البيع الواحد ينسب إلى الموكل حقيقة وأولا وبالذات ، وإلى الوكيل مجازا وثانيا وبالعرض لمكان التنزيل ، ولذا يكون الوكيل كصورة للموكل ووجود ظلي له ، ولذا أيضا لا يكون صدق قوله عليه السّلام : « البيّعان بالخيار ما لم يفترقا » على الوكيلين والموكلين معا من باب العموم الاستغراقي ولا المجموعي ، بل ليس من باب العموم أصلا ، ففي الحقيقة لا يكون في هذه المعاملة الخاصة إلّا بيّعان لبيع واحد لا بيّعان وبيّعان لبيع واحد ، فإذا سبق واحد من أهل الطرف الواحد ، فأعمل الخيار لا بد من نفوذه فسخا كان أو إمضاء ، وسقوط خيار الآخرين ، إذ الخيار الواحد لا يبقى بعد إعماله وإعدامه ، ومن هنا تعرف أنه ليس من باب تقديم الفاسخ على المجيز ، بل من باب إعدام الخيار الشخصي ، فلو كان السابق مجيزا واللاحق فاسخا قدّم السابق .